محمد بن علي الشوكاني
2129
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
والزهد عن معالي الأمور ، القنوع عنها بالهين المنزور ، قد صار شعارًا لأهل زمانك ، وخاصة لازمة لأبناء أوانك ، فمن لك بالتجرد للمعالي ، المنفق في تحصيلها كل غالي ، كما قلت ( 1 ) فمن لك بالملاك مقود نفسه . . . يحل بها حيث الحقيقة حلت يهاجر في حب الملحة إلفه . . . ويقطع فيهات حبل كل وصيلة ويبد إن رام القريب فراقها . . . ويقرب إن ما ألسن العدل لجت ويلبس للتعنيف درعا حصينة . . . وينزع عن أعطافه ثوب شهرة ويطرح الآمال غير معرج . . . على ما به عن رتبة المجد ألهت يجوس ديار الحي [ غير مقصر ] ( 2 ) . . . وينزل في أرجائها بالسوية يحط بدار الباهلية رحله . . . صباحا ويأتي دارها بالعشية يصمم عزا كالحسام وهمة . . . مدى الدهر لا يرضى له بمذلة إلى أن يرى المبيض من طرق الهدى . . . وتجاب من داعي الهوى كل ظلمة فيبقى عصا الترحال عن كاهل الصبا . . . ويحمد ما لاقى به من مشقة ويلتذ ما قد ناله من أذى الهوى . . . ويشكر مسراه على الأبدية فكل أذى في جانب العز هين . . . وكل عنا في شأنه غير حسرة فلست ابن حر إن تهيبت في العلا . . . متالف حالت دون عز ورفعة ولست من العرب الصميم نجاره . . . إذا لم تنل في المجد أربح صفقة أيرضى بإعطاء الدنية ماجد . . . ويجعلها يوما مكان العلية ويقنع من ورد الصباء بشربة . . . [ على الضيم ] ( 3 ) شيبت بالقذى والكدورة
--> ( 1 ) أي الشوكاني في ديوانه ( ص 103 - 104 ) ( 2 ) في الديوان [ في كل ساعة ] ( 3 ) في المخطوط على الرغم